السيد ماجد سيف الغرير
رئيس مجلس الإدارة

 

نجحت "دريك آند سكل إنترناشيونال"، على مدى العقود الخمس الماضية، في أن تخطو خطوات سبّاقة على درب الابتكار والريادة والتميّز الهندسي والتطوّر الإستراتيجي. ولعل الإنجاز الأبرز تجسد في التوسّع المتنامي في نطاق تواجدنا ضمن أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا، والتنوّع الكبير في محفظة خدماتنا وعروضنا المقدّمة للعملاء بالإضافة الى تحقيق معدّلات نمو عالية (منذ الاكتتاب التاريخي للشركة) خلال كل من فترات الازدهار الاقتصادي والتحديات الجيوسياسية الإقليمية.

 

وشكّل العام 2015 أحد أصعب المراحل المفصلية في تاريخ "دريك آند سكل إنترناشيونال"، لا سيّما وأننا واجهنا خلالها تحديات كان لها تأثير كبير على المستويات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة ككل. إذ تسبب التقلب في أسعار النفط والاتجاه الهبوطي السائد في تزايد المخاوف بتباطؤ الاقتصادي العالمي، الأمر الذي ترك آثاراً واضحة على مستوى الاقتصاد الكلي والجزئي ليحدّ بذلك من النمو المالي اللافت الذي حققته شركتنا ضمن الأسواق الرئيسية منذ العام 2010. ولم يكن قطاع الإنشاءات بمنأى عن التحديات السائدة، حيث شهد ركوداً يُعزى إلى التحفظ في طرح مشاريع جديدة وتباطؤ وتيرة توقيع عقود البناء والإنشاء.

 

في ضوء المعطيات المذكورة أعلاه، ستتمحور إستراتيجية الشركة للعام 2016 بالدرجة الأولى حول تجنّب الوقوع في المخاطر والإنتقائية في الدخول بالمشاريع ذات هامش الربح المرتفع والتابعة للعملاء الموثوقين. وسنركّز أيضاً على الاستفادة من الفرص المتاحة كبناء التحالفات الإستراتيجية مع روّاد القطاعات للحد من التعرّض للمخاطر وإدارة نمو مشاريعنا قيد التنفيذ بإقتدار لرفع مستوى الربحية. ومن الناحية العملية، سنواصل العمل وفق عملية ضبط الأوضاع المالية العامة، حيث سبق وبدأنا مرحلة الإنضباط والتقشّف خلال العام الماضي في ضوء الإحداثيات الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وستبقى الأعمال الهندسية بمثابة العامل الرئيسي للنمو في شركة "دريك آند سكل إنترناشيونال"، مع التركيز بشكل خاص على تحسين أداءنا في مجال المناقصات وتسليم المشاريع في الأسواق الرئيسية التي نعمل بها مثل دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية.

 

وعلاوةً على ذلك، سنقوم بتخصيص المواد والمعرفة والموارد البشرية اللازمة لدفع عجلة نمو أعمالنا في مجال سكك الحديد، مدفوعين بنظرة تفاؤلية حيال الفوز بمشاريع ضخمة في مجال السكك الحديدية في المنطقة، حيث قمنا بالدخول في شراكات إستراتيجية تجمعنا مع كبار روّاد تكنولوجيا السكك الحديدية من ذوي الخبرات الطويلة في المنطقة من أجل تعزيز فرصنا للفوز بمشاريع كبيرة في المجال.

 

ويُعزى نمو الشركة وتطوّرها في المقام الأوّل إلى كوادرنا البشرية المؤلّفة من 21,000 موظّف وموظّفة ممن يحقّقون أعلى معايير الريادة والتفوّق في القطاع، مسلّحين بالمهارة العالية والإنضباط والتفاني والابتكار والشغف للعمل. وبدورنا، نؤكّد التزامنا بمواصلة الإستثمار في العنصر البشري وتأهيله وتزويده بأحدث التقنيات والابتكارات لضمان الحفاظ على مكانتنا التنافسية في السوق. وأتوجّه بالشكر إلى عملائنا وشركائنا والمساهمين الذي أبدوا أقصى درجات التفاهم والثقة والولاء لنا، وهذا ما يدفعنا إلى المضي قدماً في جهودنا الحثيثة للإرتقاء بالعلامة التجارية لشركة "دريك آند سكل إنترناشيونال".

 

ويشكّل العام الجاري محطةً فارقةً في تاريخ الشركة إذ يصادف الاحتفاء بالذكرى الخمسين لإتّخاذ شركة "دريك آند سكل" القرار الشجاع بالإنتقال من المملكة المتّحدة إلى منطقة الشرق الأوسط. ونحن نواصل اليوم السير على النهج نفسه في سعينا الدؤوب للتطور والتكيّف وإتّخاذ القرارات الحاسمة لمواجهة التحديات الناشئة وضمان نجاحنا، في الوقت الذي تتحسن فيه بيئة الاقتصاد الكلي في العالم. وتاريخ "دريك آند سكل إنترناشيونال" الممتد لأكثر من 135 عاماً يشهد على قوّة التضامن والتآزر فيما بيننا وتضافر الجهود المشتركة بالإستناد إلى القيم الجوهرية المتمثّلة في "الكوادر البشرية" و"الإبتكار" و"الشغف".